الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٧
قال: فقال (لعل الصحيح: فقام) رجل من عنزة، آدم ممشوق (اسمه أبو ربيعة).
فقال: والله ما يبلغ هذا الكتاب إلا رجل لا يبالي: أضرب، أم حبس، أم قتل، أم نفي، أم حرم. فأيكم عزم على أن يصيبه خصلة من هذه الخصال فليأخذه.
فقال القوم: ما ههنا أحد يحب أن يبتلي بخصلة من هذه الخصال.
فقال العنزي: هاتوا كتابكم، فوالله إني لا عافية [لي]، وإن ابتليت، فما أنا يائس أن يرزقني ربي صبراً وأجراً.
قال: فدفعوا إليه كتابهم.
وبلغ ذلك كعب بن عبيدة النهدي ـ وكان من المتعبدين ـ فقال: والله لأكتبن إلى عثمان كتابا باسمي واسم أبي، بلغ ذلك من عنده ما بلغ!
ثم كتب إليه:
بسم الله الرحمن الرحيم
لعبد الله عثمان أمير المؤمنين من كعب بن عبيدة، أما بعد!
فإني نذير لك من الفتنة، متخوف عليك فراق هذه الأمة، وذلك أنك قد نفيت خيارهم، ووليت أشرارهم، وقسمت فيأهم في عدوهم، واستأثرت بفضلهم، ومزقت (لعل الصحيح: وحرقت) كتابهم، وحميت قطر السماء ونبت الأرض، وحملت بني أبيك على رقاب الناس، حتى قد أوغرت صدورهم، واخترت عداوتهم.
ولعمري لئن فعلت ذلك، فإنك تعلم أنك إذا فعلت ذلك وتكرمت،