الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٣١
(صلى الله عليه وآله) إلى ذلك الوقت. وقد سألوا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقالوا: لَنَضْربَنَّ لَك فسطاطاً بمنى.
فقال: منى مناخ من سبق[١].
٢ ـ إنّه (عليه السلام) لم يبدأ كلامه بالهجوم على عثمان، ولم يصفه بأي وصف يثيره، أو يبرر له أي موقف انفعالي، يضيع الحق الذي يريد الإمام (عليه السلام) إظهاره، بل ساواه بغيره، وأعطاه صفة العارف، والحاضر والناظر، الذي لا يتوقع منه الجهل بما يعرفه غيره.
٣ ـ إنّه (عليه السلام) قد أبطل لعثمان أي مبرر يمكن أن يلجأ إليه، وأي عذر قد يعتمد عليه، وذلك بطريقة عفوية، قرر بها مراده، مرسلاً كلامه إرسال المسلمات التي لا يحسن النقاش فيها، أو إثارة أية شبهة حولها، وذلك حين قال له: (ما حدث أمر، ولا قدم عهد)، فليس لعثمان أن يتعلل بأن أمراً قد استجد، ودعاه إلى هذا العمل، ولا أن يعتذر بالنسيان بسبب قدم العهد.
٤ ـ إنّه (عليه السلام) ألزمه الحجة حين ذكر له اتصال السيرة العملية على ذلك، من عهد النبي (صلى الله عليه وآله) إلى ذلك اليوم، مذكراً إياه بأنّه هو نفسه قد مارس القصر طيلة السنوات الست التي خلت.
٥ ـ إنّه ذكّره بأمور ثلاثة: لا مناص له من الإلتزام بواحد منها.
ألف: فرسول الله (صلى الله عليه وآله) هو النبي الذي يلزم كل مسلم
[١] بحار الأنوار ج٣١ ص٢٣٦ عن روضة الأحباب.