الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٠
كذلك، بل الذي غيّر وبدّل هو الذي أصبح يرى المعروف منكراً والمنكر معروفاً، ويصر على حمل الناس على تأييده في نظرته هذه، ومساعدته على تكريسها، فإن لم يفعلوا ذلك نا بذهم، واتهمهم، وكفَّرهم، وحاربهم.. وأرسل إلى عماله ليرسلوا له الجيوش للإيقاع بهم.
٧ ـ إذا أخذنا بمنطق عثمان هذا فليسمح لنا بأن نقول له ـ ونحن على حق فيما نقول ـ :
إن جميع ما ادعاه عثمان لنفسه، وادعاه له محبوه من فضائل، ومقامات، ووعود بالجنان، وبالحور الحسان مشروط بعدم تغييره وتبديله..
وقد شهدت الأمة عليه بأنه غيّر وبدّل، ومشي إليه المسلمون فقتلوه وأيدهم الصحابة في ذلك، باستثناء مروان، ومعاوية، والوليد بن عقبة، وسعيد بن العاص، وعبدالله بن عامر، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح. والكل يعلم أن هؤلاء من الطلقاء، ومن المرتكبين للفظائع والمآثم والموبقات.
٨ ـ وقد استجيبت دعوة عمار على من غيَّر بأن يغيِّر الله به.. وكان ما كان مما جرى على عثمان، ولا يجهله أحد..
٩ ـ ذكرت الرواية: أن ابن عباس وعماراً اتفقا على أن لعثمان سنه، وفضله، وقرابته، وأن المطلوب هو مراعاة ذلك له..
وربما يشكك البعض في موافقة عمار على ذلك، فإنه إذا كان يراه كافراً، فلا يمكن أن يعترف له بالفضل، وبالقرابة التي تستحق المراعاة.. إلا إن كان هذا قد حصل قبل أن يصل عمار إلى هذه النتيجة، ويحكم على عثمان بالكفر...