الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٧
الذي ذهب بالكتاب أجرأ منه..
فقالوا: بلى، صدقت، إنه لكذلك، وإنا لنرجو أن يكون أعظم هذا المصر أجراً عند الله غداً.
وقد ذكر العنزي لعثمان: أنه كان يعلم بأنه لا يسلم منه..
وكان أهل الكوفة لا يشكون أنه قد حبس، أو ضرب، أو قتل.. وحين عاد إليهم لم يبق في الكوفة رجل مذكور إلا أتاه..
وكيف لا يعامل عثمان الأخيار والصلحاء هذه المعاملة، وعنده مروان يزين له التنكيل بالناس، والتعدي على حرماتهم كما ظهر مما تقدم؟!
موقف عثمان وتدخل علي (عليه السلام):
وقد ذكر النص المتقدم: أن عثمان بادر إلى تكذيب رسول الكوفيين حين وصف له مرسلي كتاب النصيحة بالصلحاء، والقراء، وأهل الدين، والفضل، فنعتهم عثمان بـ (السفهاء، وأهل البغي والحسد)، فلاحظ ما يلي:
أولاً: صرح عثمان بأنه لا يعرفهم، وهو يطالب الرسول بأن يخبره بأسمائهم.
ثانياً: إذا كان لا يعرفهم فمن أين عرف أنهم من أهل البغي والحسد، وأنهم سفهاء، والحال أنه لا شيء في كتابهم يدل على شيء من ذلك..
ثالثاً: المفروض بعثمان أن ينظر إلى ما قيل، فإن كان حقاً قبله، وإن كان باطلاً بحث عن سبب رواج هذا الباطل، فإن كان هو الوقوع في الشبهة والغلط بسبب الجهل، أزال جهلهم، وإن كان لدوافع أخرى عالج