الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٠
فإن قيل: المكلف مخير في مكة بين القصر والاتمام فما هو العيب في اتمام عثمان فيها..
فالجواب: أن صلاة معاوية إنما تعد عيباً لو كان القصر واجباً وقد خالفه عثمان بالإتمام.. فيريدون من معاوية أن يوافق عثمان في الإتمام حتى لا يقال: إن عثمان قد غلط وخالف حكم الله ورسوله في هذا المورد. وهذا لا يكون إلا في منى، أما في مكة فلا يتحقق ذلك فيها لأجل أن الحكم هو التخيير، فلا تتحقق المخالفة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في أي من الأمرين..
ولعل ذكر مكة قد جاء للتضليل أو اريد به مكة بالمعنى الأعم الشامل لمنى أيضاً.
والذي يهون الخطب أن رواية الإمام الباقر الآتية في آخر هذا الفصل تصرح بأن ذلك كان في منى.
وهذا معناه: أن عثمان كما جعل الإتمام بمنى سنة، فإنّه جعله بمكة سنة أيضاً سواء نوى المسافر عشرة أيام، أم لم ينوها.
بين عثمان وعلي (عليه السلام):
والذي تحسن الإشارة إليه هنا أيضاً:
١ ـ بالنسبة لضرب الفسطاط في منى نقول:
أنكر الأصحاب على عثمان ضرب الفسطاط، وإطعامه الناس في منى، لأن ذلك كان من شعار الجاهلية، ولم يقدم عليه أحد منذ بعث رسول الله