الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٢
الأشتر.. وعبيد الله:
وقد صرح عبيد الله: بأن خوفه من القصاص هو الذي دعاه لحرب علي (عليه السلام) فقد برز إلى الأشتر في صفين، فقال له الأشتر: يا مسكين! ما ألجاك إلى هذا؟! هلا اعتزلت كما اعتزل أخوك وسعد؟!
فقال: خفت القصاص بيوم الهرمزان.
فقال له: كنتَ أقمتَ بمكة؟!
فقال: دع عنك الخطاب والعتاب.
فحمل عليه الأشتر، فانهزم[١].
ونقول:
إن عبيد الله أراد أن يموه على الأشتر، ويظهر أنّه كان مضطراً إلى اتخاذ هذا الموقف، ملوحاً له بأن عليا (عليه السلام) هو الذي ألجاه إليه، حيث كان يطلبه ليقتله بالهرمزان.
وإذ الأشتر يغض النظر عن تذكيره بأنّه كان مستحقاً للقتل، لأن القصاص حكم إلهي ثابت، فلا غضاضة على علي (عليه السلام) في طلبه، بل يجب على المجرم أن يسلم نفسه لإجراء حكم الله فيه.
ويغض النظر أيضاً عن أن طلبه (عليه السلام) للإقتصاص من عبيد الله لا يبرر لابن عمر ارتكاب جريمة أشنع وأفظع، وهي خروجه على إمام
[١] تذكرة الخواص ج١ ص٤١٠.