الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٤
الفتن بينهم، ومن إلحاق الأذى بهم بمختلف أنواعه، ولو بجرهم إلى التهاون في دينهم، وإشاعة المنكرات بينهم، كالكذب، والغيبة، وشرب الخمر، وغير ذلك، سراً أو جهراً.
د: وأمّا قول عثمان: (وفي الناس من هو شرّ منهم)، فيرد عليه:
أولاً: أنّ عثمان لا يعلم الغيب، ولم يكشف الله تعالى له عن دفائن النفوس، وخفايا القلوب، ولا أوقفه على أفعال العباد.
ثانياً: إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي علمه رسول الله(صلى الله عليه وآله) الف باب من العلم، يفتح له من كل باب ألف باب، وهو قسيم الجنّة والنار، وهو مع الحق والقرآن، والقرآن والحق معه، قد أخبر عثمان بعدم صحة مقولته هذه، وقال له: (لا أحد شرّ منه ولا منهم).
وإذا كان أتباع عثمان يعترفون لعلي (عليه السلام) بالعلم، ويصدقون بكل ما قاله رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيه، فعليهم أن يقبلوا شهادته هذه. ولا يحق لهم قبول دعوى عثمان إلّا إن أرادوا الجمع بين النقائض والأضداد.
ولا سيما مع كون كلام علي (عليه السلام) مؤيداً بالشاهد والعيان، فإن رسول الله لعن الحكم وطرده، وأخرجه، ومنعه من مساكنته في أرض هو فيها، والذين يقصدهم عثمان لم يكونوا كذلك، كما هو ظاهر.
علي (عليه السلام) يحذر عثمان:
ثم إن علياً (عليه السلام) صعَّد تحذيره لعثمان، حين أعاد (عليه السلام) على مسامعه تحذير عمر له بان لا يحمل آل أبي معيط على رقاب