الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢١
عثمان يردُّ الحكم:
فجاء عثمان إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فكلمه فيه، فأبى.
ثم جاء إلى أبي بكر وعمر في زمان ولايتهما، فكلمهما فيه، فأبيا، وأغلظا عليه القول، وزبراه، وقال له عمر: يخرجه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وتأمرني أن أدخله؟! والله، لو أدخلته لم آمن من قول قائل غيَّر عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكيف أخالف رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟! فإياك ـ يا ابن عفان ـ أن تعاودني فيه بعد اليوم[١].
فلما ولي عثمان ردّ الحكم إلى المدينة، وحباه، وأعطاه، وأقطعه المربد بمدينة الرسول (صلى الله عليه وآله).
فعظم ذلك على المسلمين.. وصاروا إلى علي(عليه السلام)، فسألوه أن يكلمه في إخراجه عن المدينة، ورده إلى منفاه الأول[٢].
فجاءه علي (عليه السلام)، وطلحة والزبير، وسعد وعبد الرحمن بن عوف، وعمار بن ياسر، فقالوا: إنّك أدخلت الحكم ومن معه، وقد كان النبي (صلى الله عليه وآله) أخرجهم، وأبو بكر، وعمر. وإنّا نذكرك الله
[١] نهج الحق (مطبوع مع دلائل الصدق) ج٣ ق١ ص١٥٠ ـ ١٥١ وراجع: الجمل للشيخ المفيد ص١٨٠ و ١٨١ و (ط مكتبة الداوري ـ قم) ص٩٦ و ٩٧ وأنساب الأشراف ج٥ ص٢٧ وراجع: بحار الأنوار ج٣١ ص١٧٠ ـ ١٧٢ والشافي في الإمامة ج٤ ص٢٦٩ و ٢٧٠ و ٢٧١.
[٢] الجمل للشيخ المفيد ص١٨١ و (ط مكتبة الداوري ـ قم) ص٩٧.