الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٥
فلما أبى عليه مر عبيد الله على علي (عليه السلام)، فقال له: (يا فاسق! إيه! أما والله لئن ظفرت بك يوماً من الدهر لأضربن عنقك..)[١].
وروى القباد، عن الحسن بن عيسى، عن زيد، عن أبيه: أن المسلمين لما قال عثمان: إني قد عفوت عن عبيد الله بن عمر، قالوا: ليس لك أن تعفو عنه.
قال: بلى، إنه ليس لجفينة والهرمزان قرابة من أهل الإسلام، وأنا أولى بهما ـ لأني ولي المسلمين ـ فقد عفوت.
فقال علي (عليه السلام): إنه ليس كما تقول، إنما أنت في أمر هما بمنزلة أقصى المسلمين، وإنما قتلهما في إمرة غيرك، وقد حكم الوالي الذي قبلك الذي قتلا في إمارته بقتله، ولو كان قتلهما في إمارتك لم يكن لك العفو عنه، فاتق الله! فإن الله سائلك عن هذا.
ولما رأى عثمان أن المسلمين قد أبوا إلا قتل عبيد الله أمره فارتحل إلى الكوفة، وأقطعه بها داراً وأرضاً، وهي التي يقال لها: كويفة ابن عمر، فعظم ذلك عند المسلمين وأكبروه وكثر كلامهم فيه[٢].
[١] الشافي في الإمامة ج٤ ص٣٠٤ وبحار الأنوار ج٣١ ص٢٢٤ وراجع: شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٣ ص٦١.
[٢] بحار الأنوار ج٣١ ص٢٢٥ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٣ ص٦١ والشافي في الإمامة ج٤ ص٣٠٤.