الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٦
الأمة من الفرقة، وقد خشينا أن تكون خلقت لها فتنة، وإن لك ناصراً ظالماً، وناقما عليك مظلوما، فمتى نقم عليك الناقم، ونصرك الظالم، اختلفت الكلمتان، وتباين الفريقان، وحدثت أمور متفاقمة أنت جنيتها بأحداقك، يا عثمان!
فاتق الله، والزم سنة الصالحين من قبلك، وانزع عن ضرب قرابتنا، ونفي صلحائنا، وقَسْم فيئنا بين أشرارنا، والإستبدال عنا، واتخاذك بطانة من الطلقاء وابن (أبناء . ظ.) الطلقاء دوننا، فأنت أميرنا ما أطعت الله، واتبعت ما في كتابه، وأنبت إليه، وأحييت أهله (أي أهل القرآن) وجانبت الشر وأهله. وكنت للضعفاء، ورددت من نفيت منا. وكان القريب والبعيد عندك في الحق سواء.
فقد قضينا ما علينا من النصيحة لك، وقد بقي ما عليك من الحق، فإن تبت من هذه الأفاعيل نكون لك على الحق أنصارا وأعوانا، وإلا، فلا تلوم إلا نفسك، فإننا لن نصالحك على البدعة وترك السنة. ولن نجد عند الله عذرا إن تركنا أمره لطاعتك، ولن نعصي الله فيما يرضيك. هو أعز في أنفسنا، وأجل من ذلك..
نشهد الله على ذلك وكفى بالله شهيدا، ونستعينه وكفى بالله ظهيرا، راجع الله بك إلى طاعته، يعصمك بتقواه من معصيته ـ والسلام ـ.
قال: فلما كتبوا الكتاب وفرغوا منه.. قال رجل منهم: من يبلغه عنا كتابنا؟
فوالله إن ما نرى أحدا يجترئ على ذلك.