الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٦
الحصول على اعتراف جميع الحاضرين به لهم.
من فمك أدينك:
إن غرض علي (عليه السلام) من التذكير بتلك المكرمات لم يكن هو الإفتخار والإستطالة بها على الناس، من حضر منهم، ومن لم يحضر.. بل هو يريد تكريس مفهوم الإمامة لصاحبه الشرعي، بعد ما كانت السياسات تسعى لتقويضه وإسقاطه..
وذلك خدمة منه (عليه السلام) للناس، وعملاً بالتكليف الإلهي، الذي يفرض عليه توعية الأمة على حقائق دينها، التي يراد تعمية السبل إليها..
ولكننا حين نقرأ ما طرحه الآخرون من فضائل توهموها، نلاحظ:
أنهم تحدثوا عن انتمائهم القبلي، وبروحية عشائرية، لعل الكثيرين من الذين حضروا كانوا يجدون فيها ما يبرر حالة الزهو والخيلاء والإعتزاز الشخصي لهم بأمر لو طلب منهم أن ينهضوا بأعبائه، وأن يتحملوا مسؤولياته، وأن يطبعوا حياتهم بالطابع الذي يفرضه عليهم لوجدتهم يبادرون لرفض ذلك، بل ربما كانوا من أشد الناس منابذة له، وحرباً عليه، واضطهاداً له ولكل رموزه..
وشاهدنا على ذلك قول الرواية نفسها عن الأنصار: ..فلم يدعوا شيئاً من فضلهم، حتى قال كل حي منها، منا فلان وفلان.
وقالت قريش: منا رسول الله، ومنا حمزة، و.. و ..