الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٣
يضاف إلى ذلك: أن الشهادة الحاضرة تعطي المشهود عليه الفرصة لإثارة الكثير من علامات الإستفهام حول ما يدلي به الشاهد، وقد يتمكن من كشف بعض مواضع الوهن في الشهادة، وبالتالي من إسقاطها.
موقف الإمام الحسن (عليه السلام) من جلد الوليد:
وتقدم: أن عثمان ألقى السوط إلى من حضره من الصحابة، وقال ـ وهو مغضب ـ: من شاء منكم فليقم الحد على أخي. فتراه قد ضمَّن كلامه ما دل الحاضرين على أن جلد الوليد سيعتبره عثمان بمثابة تعدٍ عليه هو شخصياً، ولذلك قال: فليقم الحد على أخي.
وقد قال ذلك، وهو مغضب، فأحجم الحاضرون عن ذلك ربما خوفاً من عاقبة هذا الموقف الذي يشبه التهديد.
وتقدم: أن الوليد كان يقول لمن يريد أن يجلده من قريش: أنشدك الله أن تقطع رحمي، وتغضب أمير المؤمنين عليك. فينصرفون عنه، وأنّه قال لعلي (عليه السلام) ذلك، فقال الحسن (عليه السلام): صدق يا أبت.
فقال علي (عليه السلام): ما أنا إذاً بمؤمن.
ونقول:
أولاً: إن علياً (عليه السلام) لم ير في جلد الوليد قطيعة لرحمه، بل رأى (عليه السلام) في إجراء حدود الله الرادعة للمذنبين، والموجبة لعبرة المعتبرين سبباً في صلة الرحم، لأنها من وسائل صدهم عن المنكرات، وحملهم على التزام سبيل الصلاح والرشاد، وهذا غاية الإحسان إليهم، والصلة لهم.