الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٩
٣ ـ إن عماراً قال: إن حبه لعلي (عليه السلام) ليس من الذنوب التي يعتذر منها، كما أنه ليس من مفردات التبعية التي تكون على حد تبعية الأبناء للآباء لمجرد أبوتهم لهم، وللقرابة فيما بينهم، بل لأنه يحب خصال الخير في علي (عليه السلام)، ولأن الله تعالى ورسوله أمرا بحبه (عليه السلام).. فهو مطيع لله، راجٍ لمثوبته في حبه هذا. فكيف يعتذر من حب أمر الله تعالى ورسوله به؟!..
٤ ـ ولذلك حاول عثمان التنكر لهذه الحقيقة بادعاء: أن عماراً يعين علياً (عليه السلام) على فعل الشر، والتخذيل عن الخير.. معتبراً نفسه ـ بذلك ـ معياراً للخير والشر، لتصبح النتيجة هي: أن من وافق عثمان، وأعانه على سياساته التي يؤاخذونه عليها، ورضي بما يأتيه عُمَّاله من موبقات ومآثم، فهو معين على الخير.. ومن لم يرض بتلك الأفاعيل، كان من أعوان الشر. وهذا في الحقيقة من مصاديق صيرورة المنكر معروفاً، والمعروف منكراً..
وهو ما حذر النبي (صلى الله عليه وآله) الناس من الوقوع فيه.
٥ ـ إن عماراً أرجع عثمان إلى نقطة الصفر ببيانه له: أن قول عثمان فيه يناقض قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيه: إنك لمن الأعوان على الخير، والمثبطين عن الشر، بعد أن قرر (صلى الله عليه وآله) أنه يحب عماراً.
وهل أحب النبي (صلى الله عليه وآله) إلا الأخيار والأبرار والصالحين؟! الذين لم يغيروا ولم يبدلوا. ولم يرتابوا!!
٦ ـ وحين لم يجد عثمان بداً من الإعتراف، ادعى أن عماراً قد غيّر وبدل عما كان عليه في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله).. مع أن الأمر ليس