الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٢
أما إرضاؤه لعمار، وابن مسعود، وابن عوف، وأبي ذر، وعلي، والمصريين، والأشتر، وأهل الكوفة، وأهل مصر، فإنه يكلفه تغييراً في سياساته، وتراجعاً عن ممارساته، ومحاسبة لعماله، وإقامة لحدود الله عليهم وعلى غيرهم ممن يستحق ذلك.. فإرضاء هؤلاء دونه خرط القتاد!!
ثانياً: لو أن عثمان كان يعلم أن كعب بن عبيدة سوف يقتص منه بالفعل، فهل ينزع قميصه، ويعطيه السوط، ويمكنه من الإقتصاص من نفسه؟!
إننا نشك في ذلك، فإن ما فعله به من حمله من بلد إلى بلد، ومن مشقات مصاحبة الناس القساة، ثم من ضرب، وإبعاد، لمجرد أن كتابه إليه لم يكن ليناً، ولا سهلاً، يدل على أن عثمان لم يكن جاداً في عرضه على كعب الإقتصاص منه.
وقد ذكر له عثمان ذلك حتى وهو يسترضيه، ويطلب أن يقتص منه!!
بل هو قد زاد على ذلك بأن ذكّره بأن له عليه حقوقاً لم يكن ينبغي له أن يجهلها، مشيراً بذلك إلى أن كعباً لم يراع تلك الحقوق.. مما دل على أن عثمان يرى نفسه محقاً فيما أتاه إلى كعب..
ثالثاً: إن عثمان كان يتوخى من عمله هذا أن يذهب ذكره في طول البلاد وعرضها، وأن يترك أثراً إيجابياً على سمعته، ويخفف من درجة الغليان ضده..
ولكن كلمات كعب التي أكد فيها على أن المطلوب هو صلاح عثمان، وعدله وطاعته لله، فإن صلاحه أحب إلى كعب من فساده، وعدله أحب إليه من جوره، وطاعته لله أحب إليه من أن يغضبه سبحانه..