الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٩
وقد صرح الطبري: بأنه كانت على الوليد خميصة يوم أمر به أن يجلد، فنزعها عنه علي بن أبي طالب (عليه السلام)[١].
ولنفترض: أن علياً (عليه السلام) لم يعترض على ذلك، فلا بد أن يكون سبب ذلك خوفه من جعل ذلك ذريعة لتعطيل الحدّ، بحجة أنهم لم يسمعوا من النبي (صلى الله عليه وآله) نصاً يلزمهم بذلك!!
موقف علي (عليه السلام) يختلف عن موقف عائشة:
تقدم: أن عثمان أوعد الشهود، وتهددهم وزبرهم.
وأنهم شكوه إلى عائشة، فنادت عائشة: إن عثمان أبطل الحدود، وتوعد الشهود.
وتقدم: أنّه ضرب بعضهم أسواطاً، فشكوه إلى علي (عليه السلام)، فأتاه (عليه السلام) وطالبه بذلك.
ونحن لا نحتاج إلى التأكيد على حرمة التهديد والوعيد للشاهد، فضلاً عن حرمة ضربه.
ولا أن نتوقف عند شكوى الشهود لعائشة وموقفها، فإنّه قد احرج الخليفة بصورة كبيرة، فهو مدين لأبيها في تسهيل وصوله إلى المقام الذي هو فيه، ولعائشة تأثير كبير على التيار الذي ينتمي إليه عثمان، ويحتمي به.
[١] تاريخ الأمم والملوك ج٤ ص٢٦٧ و ٢٧٧ و (ط مؤسسة الأعلمي) ج٣ ص٣٣٠ والكامل في التاريخ ج٣ ص١٠٦ وأعيان الشيعة ج١ ص٤٤٠.