الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٦
هذا عدا عن بطش عماله بكل من يوجه إليهم كلمة نقد أو نصيحة ـ إلى حد القتل، كما فعله عبد الله بن سعد بن أبي سرح عامله على مصر ـ مهما علا شأنه، وظهر صلاحه..
وما جرى لكعب بن عبيدة، ولعمار بن ياسر، وللرجل العنزي، وسائر الناس الذين ضربهم عثمان أو آذهم خير شاهد على ما نقول..
وقد رأينا كيف أن أولئك العشرة الذين كتبوا كتاباً ل عثمان لم يجرؤا على تسليمه له، لعلمهم بأن مصير من يفعل ذلك سيكون غير حميد، وقد حصل ذلك بالفعل، حيث تعرض عمار (رحمه الله) لأعنف الضرب، حتى أصابه الفتق على يد عثمان نفسه..
وقد لاحظنا: أن أهل الكوفة لم يجرؤا على كتابة أسمائهم في كتاب النصيحة، كما أنهم يتحيرون في الطريقة التي يوصلون بها كتابهم إلى عثمان، حتى ليقسم بعضهم على قوله: ما نرى أحداً يجترئ على ذلك..
وحين تبرع أحدهم بإيصال الكتاب، رأوا أنه قد وطن نفسه على الصبر على ما يصيبه من ضرب، أو حبس، أو قتل، أو نفي، أو حرمان ـ طمعاً، منه بالأجر والثواب..
كما أن كعب بن عبيدة حين صرح بأنه يريد أن يكتب إليه كتاب نصيحة، وقال إنه سيصرح له باسمه وإسم أبيه، بلغ ذلك من عنده ما بلغ..
وحين صرح كعب بن عبيدة لبعض إخوانه بما كتب به إليه، قالوا: لقد اجترأت، وعرضت نفسك لسطوة هذا الرجل..
فقال: لا عليكم، فإني لأرجو العافية والأجر العظيم، ثم أخبرهم أن