الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٩
بمنى، فقال عثمان:
(يا أبا محمد، إني أخبرت: أن بعض من حج من أهل اليمن، وجفاة الناس قد قالوا في عامنا الماضي: إن الصلاة للمقيم ركعتان، هذا إمامكم يصلي ركعتين.
وقد اتخذت بمكة أهلاً، فرأيت أن أصلي أربعاً لخوف ما أخاف على الناس.
وأخرى قد اتخذت بها زوجة.
ولي بالطائف مال، فربما أطلعته، فأقمت فيه بعد الصَّدَر.
فقال عبد الرحمن: ما من هذا شيء لك فيه عذر، أمّا قولك: اتخذت أهلاً، فزوجتك بالمدينة، تخرج بها إذا شئت، وتقدم بها إذا شئت، إنما تسكن بسكناك.
وأمّا قولك: لي مال بالطائف، فإن بينك وبين الطائف مسيرة ثلاث ليالي، وأنت لست من أهل الطائف.
وأمّا قولك: يرجع من أهل اليمن وغيرهم، فيقولون: هذا إمامكم عثمان يصلي ركعتين وهو مقيم، فقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ينزل عليه الوحي، والناس يومئذٍ الإسلام فيهم قليل، ثم أبو بكر مثل ذلك، ثم عمر، فضرب الإسلام بجرانه، فصلى بهم حتى مات ركعتين.
فقال عثمان: هذا رأي رأيته.
فخرج عبد الرحمن، فلقي ابن مسعود، فقال: أبا محمد غيَّر ما يُعلم؟!
قال: لا.