الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٨
على فعل ما يسخط الله، ويتسبب بقطيعة الرحم.
فيتجانس معه كلام علي (عليه السلام) المظهر للإحترام الظاهري من خلال خطابه بالكنية، والمستبطن للإصرار على إجراء الحدّ عليه، والمصاحب لأمره بالسكوت عن الكلام الذي يراد به باطل.
ج: ثم جاء التعليل القاضي بلزوم إجراء الحدّ على الوليد ليبين: أن القضية ليست مسألة شخصية، ترتبط بصلة الرحم وقطعها، وإنما هي تمس الأمة بأسرها في مصيرها الذي لا بدّ لها من التأكد من كونه مرضياً لها، ومنسجماً مع آمالها، وطموحاتها وتوقعاتها.
وبذلك يكون (عليه السلام) قد وضع الوليد في مواجهة الأمة، عوضاً من كونه في مواجهة شخص علي (عليه السلام).
وقد أسس (عليه السلام) بذلك حقاً للأمة، لا بدّ لها أن تمارسه في الدفاع عن علي (عليه السلام)، حين يتعرض للسباب من قبل الوليد، لمجرد أنّه يجري عليه الحدّ الذي هو حق للأمة، ولو أنها لم تمارس حقها هذا، فإنها ستهلك كما هلك بنو اسرائيل.
الجبة لماذا؟!:
ولا بدّ من السؤال عن السبب في الباس الوليد جبة حبر، فإن المفروض هو إقامة الحدّ عليه مجرداً إلا من ساتر عورته. ويضرب أشد الضرب. فهل أراد عثمان أن يخفف من إحساس الوليد بألم الضرب الوارد عليه؟! وألا تعتبر هذه مخالفة أخرى لأحكام الشريعة؟!