الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٣
تصرفات صدرت عنه، كان عثمان البادئ بها، والمحرك لها. فيكون كالذي يقشر قرحة في جسده، يكون هو الذي يبتلي بآلامها وأسقامها..
وبعد، فإن هناك أموراً أخرى يمكن استفادتها من هذا الذي جرى، نرى أنه لا بد من الإغماض عنها، لكي نوفر الوقت والجهد لغيرها..
أسباب ضرب عثمان لعمار:
روى عباس بن هشام الكلبي، عن أبي مخنف في إسناده: أنه كان في بيت المال بالمدينة سفط فيه حلي وجوهر، فأخذ منه عثمان ما حلى به بعض أهله.
فأظهر الناس الطعن عليه في ذلك وكلموه فيه بكل كلام شديد حتى غضب فخطب، وقال: لنأخذن حاجتنا من هذا الفئ وإن رغمت أنوف أقوام.
فقال له علي (عليه السلام): إذا تمنع من ذلك، ويحال بينك وبينه.
فقال عمار: أشهد الله أن أنفي أول راغم من ذلك.
فقال عثمان: أعلي ـ يا بن ياسر وسميةـ تجترئ؟!
خذوه..
فأخذوه، ودخل عثمان فدعا به، وضربه حتى غشي عليه، ثم أخرج فحمل إلى منزل أم سلمة زوج النبي (صلى الله عليه وآله) فلم يصل الظهر والعصر والمغرب، فلما أفاق توضأ وصلى.
وقال: الحمد لله، ليس هذا أول يوم أوذينا فيه في الله تعالى.
فقال هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي ـ وكان عمار حليفاً لبني