الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١١
١٠ ـ أظهرت الرواية أن ابن عباس كان ليناً مع عثمان، موافقاً له، مدعياً أن له حقوقاً ينبغي حفظها له. وأظهرت أيضاً أنه كان يحظى بمكانة لدى عثمان. وكان عثمان يتودد له، ويستفيد منه في تمشية أموره.
١١ ـ إن الرد الذي سمعه من علي (عليه السلام) كان نفس الرد الذي سمعه من عمار، حيث قررا معاً: أنه لا حق لمن لا يرى أن لأحد حقاً عنده. وهذا أصل أصيل في العلاقة بين الناس. وفي مستوى التعامل معهم. فإنه إذا كان إنسان يعتقد بأن لغيره حقاً. ثم يقصر في أدائه، فهذا التقصير لا يعفي الطرف الآخر من لزوم أداء الحق إليه.
ولكنه إذا اعتقد أن الآخرين لا حق لهم عنده أصلاً، وأن الله تعالى لم يجعل إلا حقاً واحداً وهو عليهم، فإن هذه النظرة تسقط حقه عليهم من الأساس أيضاً، عملاً بمبدأ المقابلة بالمثل..
١٢ـ قد أظهرت الرواية أيضاً حرص عثمان على أن يعرف علي (عليه السلام) بما جرى بنحو لا يضر بمصلحته، وأنه يرى أن عماراً لن يكون أميناً في نقله لعلي (عليه السلام) ما جرى، بل هو سوف ينقله بنحو يوجب زيادة تأزم العلاقة بينه وبين علي (عليه السلام). وكان يرى أن ابن عباس سينقل ما جرى بنحو مرضي له.
وهذا لا يمكن تصديقه في حق من يقول فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله): عمار مع الحق، والحق مع عمار.
ويقول فيه: عمار جلدة ما بين عيني..
ويقول: إن عماراً ملئ إيماناً إلى مشاشه.