الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٧
فلما رآني تفجع لي من فوت الصلاة، وقال: ما أدركتها!
قلت: بلى، ولكني خرجت مع أمير المؤمنين، ثم اقتصصت عليه القصة.
فقال: أما والله يا بن عباس، إنه ليقرف قرحة، ليحورن عليه ألمها.
فقلت: إن له سنه وسابقته، وقرابته وصهره.
قال: إن ذلك له، ولكن لا حق لمن لا حق عليه.
قال: ثم رهقنا عمار فبش به علي، وتبسم في وجهه، وسأله.
فقال عمار: يا ابن عباس، هل ألقيت إليه ما كنا فيه؟
قلت: نعم.
قال: أما والله إذا لقد قلت بلسان عثمان، ونطقت بهواه!
قلت: ما عدوت الحق جهدي، ولا ذلك من فعلي، وإنك لتعلم أي الحظين أحب إلي، وأي الحقين أوجب علي!
قال: فظن علي أن عند عمار غير ما ألقيت إليه، فأخذ بيده وترك يدي، فعلمت أنه يكره مكاني، فتخلفت عنهما، وانشعب بنا الطريق، فسلكاه ولم يدعني، فانطلقت إلى منزلي، فإذا رسول عثمان يدعوني، فأتيته، فأجد ببابه مروان وسعيد بن العاص. في رجال من بنى أمية، فأذن لي وألطفني، وقربني وأدنى مجلسي، ثم قال: ما صنعت؟!
فأخبرته بالخبر على وجهه، وما قال الرجل، وقلت له ـ وكتمته قوله: (إنه ليقرف قرحة ليحورن عليه ألمها) ـ إبقاء عليه، وإجلالاً له، وذكرت مجيء عمار، وبش علي له، وظن علي أن قِبَله غير ما ألقيت عليه، وسلوكهما