الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢١
ونقول:
إننا نشير هنا إلى الأمور التالية:
١ ـ لا ندري بأي حق يأمر عثمان بالإتيان بعمار بن ياسر إليه ولو جراً.. إلا إن كان عمار قد ارتكب ذنباً، ويريد عثمان أن يجري فيه حكم الله تبارك وتعالى..
ولكن ذلك لو كان لرأينا عثمان يغتنمها فرصة في عمار، الذي كان يضايقه جداً بمطالباته ونصائحه.
ويدل على ذلك: أنه حين جاؤوه بعمار لم يظهر منه أي شيء يدل على أنه قد فعل ما يستحق عليه العقوبة، وليس من حقوق الحاكم، ولا من صلاحياته أن يطيعه الناس في المجيء إليه إذا طلبهم، بل عليه هو أن يقصدهم، ويكلمهم فيما يريد.. فإن أحبوا أجابوا، وإن اختاروا السكوت كان لهم ذلك.
٢ ـ إن امتناع عمار عن المجيء ربما يكون لأجل أنه فهم أن عثمان يريد أن يفرض عليه عدم ذكر شيء عن المخالفات التي يراها من عثمان، ومن أعوانه أو عماله، فإن هذا هو ما كان يحاوله باستمرار.. فأراد بهذا الإمتناع أن يفهمه أن ما يحاوله منه لن يحصل عليه..
٣ ـ ليس من حق الحاكم استعمال القوة، والإستعانة بالشرط للتفريق بين الناس المجتمعين في المسجد، فإن هذا ظلم لهم، وتعدٍ منه عليهم غير مقبول.. وسيزيد ذلك من النقمة على ذلك الحاكم.
٤ ـ إن عائشة وحفصة إنما تكلمتا بما رأتاه ولمستاه، ويوافقهما عليه