الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٤٠
يترك ذلك المجلس، ربما لأنه رأى فيه فرصة لتصحيح المسار، ووضع الأمور في نصابها.. حين يصحح لهم البوصلة، ويعطي تلك الأحاديث التي احتجوا بها معناها الحقيقي..
وهكذا كان.. فإنه (عليه السلام) قد تمكن من تذكيرهم بأصل أصيل لو عادوا إليه لكان في تلك العودة نجاتهم، ونجاة الأمة بأسرها. ألا وهو أصل الإمامة، الذي لا بد من مواصلة التذكير به، وإقامة الحجة عليهم فيه رحمة بهم، وبالأجيال التي ستأتي بعدهم.. وقد فعل (عليه السلام) ذلك..
هل صدق علي (عليه السلام) تلك الأحاديث؟!:
إن قوله (عليه السلام): ما من الحيين أحد إلا وقد ذكر فضلاً، وقال حقاً.. لا يدل على أنهم لم يقولوا غير حق أيضاً، ولا على صحة كل ما قالوه.. فلعل بعضه لم يكن كذلك.
وحتى لو كان كل ما ذكروه حقاً، فإن المهم هو أن يوظفوه في الإتجاه الصحيح، ويبقوه في السياق الذي كان فيه.. فلا يحرفوه عن مساره، باتجاه آخر كما هو ظاهر..
أشهد اثنين وترك الثالث:
ويلاحظ: أن علياً (عليه السلام) ذكر: أن النبي (صلى الله عليه وآله) أشهد سلمان، وأبا ذر، والمقداد على ما كتبه، ولكن علياً (عليه السلام) اكتفى بالطلب من المقداد وأبي ذر أن يشهدا على صحة كلامه، فهل غاب سلمان عن ذلك المجلس في تلك اللحظة؟!