الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٨
ألف: إنّه عليه يخبر عن المستقبل، فإنّه أعرف الناس بنفسيات بني قومه، وبأفق تفكيرهم، ونطاق تصرفاتهم، غير أن التأكيد باللام وبالنون المؤكدة الثقيلة يعطي: أن الأمر أكثر من مجرد توقع، فإنّه علم مأخوذ من ذي علم، وقد عودنا أمير المؤمنين (عليه السلام) على مثل هذه الأخبار الصادقة.
هذا وقد تحققت نبوءته (عليه السلام) بالفعل، فصاروا يعدونه ممن يضرب الحدود بين يدى الخلفاء الذين سبقوه، بل لقد رووا ذلك على لسانه أيضاً[١].
ب: إنّه (عليه السلام) قد دل على أن قريشاً تقيس الأمور بما يخالف طريقة أهل الإيمان والتسليم لحكم الله تعالى. فترى حتى إقامة الحدّ على الزاني أو شارب الخمر منها تعدياً عليها وانتهاكاً لحرمتها.
وذلك يشير إلى أمرين:
أحدهما: أنها تتعامل مع الأمور من خلال النظرة القبلية والعشائرية، وتنظر إليها بمنظار الجاهلية.
الثاني: أنها ترى: أن من حقها أن تعصي الله في أمر ه ونهيه، وأن أحكام الحدود والقصاص لا تشملها، ربما على قاعدة: شعب الله المختار، المأخوذ من اليهود.
[١] راجع: تاريخ الخلفاء ص١١٩ و ١٢٠ والمحاسن والمساوي (طبع مصر) ج١ ص٧٩ والفتوحات الإسلامية لدحلان (ط مصطفى محمد) ج٢ ص٣٦٨ .