الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٦
الأخيار[١].
ونقول:
١ ـ قلنا في بعض فصول هذا الكتاب: إن علياً (عليه السلام) هو إمام هذه الأمة ورائدها، ولكن كان من المعلوم: أن الأمة ستغدر به بعد استشهاد رسول الله (صلى الله عليه وآله).. وسيتعرض للكثير من التجني، والافتراء عليه، والدس والتحريف في كل ما له مساس به.. وسيطري الآخرون أعداءه، وسيغيرون على فضائله، ليمنحوها لمناوئيه والمنحرفين عنه..
٢ ـ ومن الواضح: أن الذين سمعوا ورأوا، وعرفوا الأمور على حقيقتها، ويريدون أن يبلغوها للناس كما هي، هم قلة قليلة، لا يمكنها القيام بهذا الواجب لكثرة ما ستواجهه من عقبات وموانع، وصوارف وروادع.
٣ ـ ثم من المعلوم أيضاً: أن الأكثرية الكاثرة، ولا سيما بعد فتح البلاد، ودخول الأمم المختلفة في هذا الدين، لا يعرفون الكثير عن علي وأهل البيت (عليهم السلام)، ولم يعيشوا الأحداث بأنفسهم، ولم يسمعوا من النبي (صلى الله عليه وآله) مباشرة، وسيضيعون في خضم الادعاءات التي
[١] تاريخ مدينة دمشق ج٤٣ ص٤٥٦ وكنز العمال ج ٧ ص ٧٣ و (ط مؤسسة الرسالة) ج١٣ ص٥٣٢ عن ابن عساكر، وخلاصة عبقات الأنوار ج٣ ص١٢ والغدير ج ٩ ص ٢٨.