الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦
وإنما بلغ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) جميع ما جاء به من عند الله من بعده الأئمة الذين فرض الله في الكتاب طاعتهم، وأمر بولايتهم، الذين من أطاعهم أطاع الله، ومن عصاهم عصى الله.
فقال طلحة: فرجت عني، ما كنت أدري ما عنى بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى فسرته لي، فجزاك الله يا أبا الحسن عن جميع أمة محمد (صلى الله عليه وآله) الجنة.
يا أبا الحسن! شيء أريد أن أسألك عنه، رأيتك خرجت بثوب مختوم، فقلت: أيها الناس! إني لم أزل مشتغلاً برسول الله (صلى الله عليه وآله) بغسله وكفنه ودفنه، ثم اشتغلت بكتاب الله حتى جمعته.
فهذا كتاب الله عندي مجموعاً لم يسقط عني حرف واحد.
ولم أر ذلك الذي كتبت وألفت، وقد رأيت عمر بعث إليك أن ابعث به إلي، فأبيت أن تفعل، فدعا عمر الناس فإذا شهد رجلان على آية كتبها، وإذا ما لم يشهد عليها غير رجل واحد أرجاها فلم يكتب، فقال عمر ـ وأنا أسمع ـ: إنه قد قتل يوم اليمامة قوم كانوا يقرأون قرآنا لا يقرأه غيرهم فقد ذهب.
وقد جاءت شاة إلى صحيفة، وكتاب يكتبون فأكلتها وذهب ما فيها، والكاتب يومئذ عثمان.
وسمعت عمر وأصحابه الذين ألفوا ما كتبوا على عهد عمر وعلى عهد عثمان يقولون: إن الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة، وأن النور نيف ومائة آية، والحجر مائة وتسعون آية، فما هذا؟! وما يمنعك ـ يرحمك الله ـ