الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٥
وإذا كان عثمان قد تحرج مما فعله بكعب لمجرد الإحتمال، حيث قال: إنه خشي من أن يكون قد أثم بذلك، فلماذا لا يرضى بأن يقيد من نفسه في خصوص ما علم وثبت بالقطع واليقين أنه تعدى فيه على خيار وكبار الصحابة بغير حق، كما هو الحال بالنسبة لعمار، وأبي ذر، وابن مسعود، و.. و..
كعب بن عبيدة (عبدة) يعالج ما يشبه السحر:
وزعمت رواية للطبري: عن السري، عن شعيب، عن محمد وطلحة: أن كعباً كان يعالج نيرنخاً، (وهو: أخذ كالسحر، وليس به).
فبلغ ذلك عثمان، فأرسل إلى الوليد بن عقبة ليسأله عن ذلك، فإن أقر به فأوجعه.
فدعا به فسأله، فقال: إنما هو رفق، وأمر يعجب منه، فأمر به فعزر، وأخبر الناس خبره، وقرأ عليهم كتاب عثمان: إنه قد جد بكم، فعليكم بالجد، وإياكم والهزال، فكان الناس عليه. وتعجبوا من وقوف عثمان على مثل خبره.
فغضب، فنفر في الذين نفروا فضرب معهم، فكتب إلى عثمان فيه، فلما سيَّر إلى الشام من سيِّر، سيِّر كعب بن ذي الحبكة ومالك بن عبد الله. وكان دينه كدينه إلى دنباوند، لأنها أرض سحرة.
فقال في ذلك كعب بن ذي الحبكة للوليد:
| لعمري لئن طردتني ما إلى التي | طمعت بها من سقطتي لسبيل |