الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٢
ونقول:
أولاً: إن الناس على دين ملوكهم، وكم غيَّر الحكام من الأحكام الشرعية بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟! ولم يعترض عليهم إلا قلة قليلة من الناس، وفي مقدمتهم علي (عليه السلام)، فكانوا يستجيبون أحياناً، ويصرون على موقفهم أحياناً أخرى..
ولكن هذا الإصرار لا يعني أن ما فعله علي (عليه السلام) قد ذهب هباءً، بل كانت ثمرته معرفة الأمة بأن حكم الله الذي يعرفه علي غير الذي يسوِّق له غيره..
وقد تداول الناس هذا الخلاف بصورة ظاهرة عبر الأحقاب والأجيال.. وإلى يومنا هنا.. لا سيما وأن جميع المسلمين يقرون لعلي (عليه السلام) بالعلم والفضل، وهو على أقل تقدير خليفتهم الذي لا يمكن إنكار ذلك له..
ولو أن علياً (عليه السلام) لم يعترض على تلك الأحكام لبقيت سارية ومقبولة للناس، على أنها هي الحق والدين، ولم يخالج أحداً شك في صوابيتها وفي نسبتها إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)..
ثانياً: يلاحظ: أن علياً (عليه السلام) قد نقض سنة عثمان في حياة عثمان، وفي أيام خلافته وحكومته، وقد تكرر ذلك منه (عليه السلام) في أمور كثيرة، وهذا أقوى في الدلالة على أن علياً (عليه السلام) كان يريد أن يرى الناس فعله هذا، وأن يقارنوا بينه وبين فعل عثمان.. وأن يتأكد لديهم أن موقع الخلافة والسلطة لا يخول أحداً تغيير شرع الله تبارك وتعالى.. وأن العودة عما يحدثه الحاكم من ذلك أمر لا بد منه، ولا غنى عنه.