الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٤
وقال الحارث المحاسبي: (إنما حمل عثمان الناس على القراءة بوجه واحد، على اختيار وقع بينه وبين من شهد من المهاجرين والأنصار، لما خشي الفتنة عند اختلاف أهل العراق والشام في حروف القراءات..
فأما قبل ذلك، فقد كانت المصاحف بوجوه من القراءات المطلقات على الحروف السبعة التي نزل بها القرآن[١].
ونقول:
١ ـ إنما غضب حذيفة وفزع لأن الأمر قد بلغ حداً من الخطورة لا يمكن السكوت عليه، فهو يمس معجزة الإسلام الخالدة، فلا بد من التصدي لهذا الخطر.. ولا يكون ذلك إلا من خلال السلطة، بعد أن أصبحت النصائح القولية عاجزة عن التأثير..
وأصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) ـ ومنهم حذيفة ـ هم دائماً الذين يهتمون بحفظ دين الناس أكثر من كل أحد سواهم، لعمق وعيهم، وسعة أفق تفكيرهم، وصائب نظرتهم، لأن ولاءهم لأمير المؤمنين، وقربهم منه، وسماعهم توجيهاته ونصائحه يعطيهم المزيد من الحرص على الدين وأهله، والمزيد من الوعي ومن اليقظة..
وقد قال معاوية لعكرشة بنت الأطرش: هيهات يا أهل العراق، لقد
[١] الإتقان (ط سنة ١٣٦٣ هـ.ش) ج١ ص٢١١ و (ط دار الفكر) ج١ ص١٦٦ والبرهان للزركشي ج١ ص٢٣٩ .