الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٨
فإنما تفعله من فيئنا وبلادنا، والله حسيبك يحكم بيننا وبينك.
وإن أنت أبيت، وعنيت قتلنا وأذانا ولم تفعل، فإننا نستعين الله ونستجيره من ظلمك لنا بكرة وعشيا ـ والسلام ـ.
ثم جاء كعب بن عبيدة بكتابه هذا إلى العنزي، وقد ركب يريد المدينة، فقال: أحب أن تدفع كتابي هذا إلى عثمان، فإن فيه نصيحة له، وحثا على الاحسان إلى الرعية، والكف عن ظلمها.
فقال: أفعل ذلك.
قال: ثم أخذ الكتاب منه ومضى إلى المدينة.
ورجع كعب بن عبيدة حتى دخل المسجد الأعظم، فجعل يحدث أصحابه بما كتب إلى عثمان، فقالوا: والله يا هذا لقد اجترأت وعرضت نفسك لسطوة هذا الرجل!
فقال: لا عليكم، فإني أرجو العافية والاجر العظيم، ولكن ألا أخبركم بمن هو أجرأ مني؟
قالوا: بلى، ومن ذلك؟
فقال: الذي ذهب بالكتاب.
فقالوا: بلى صدقت، إنه لكذلك. وإنا لنرجو أن يكون أعظم هذا المصر أجرا عند الله غدا.
قال: وقدم العنزي على عثمان بالمدينة، فدخل وسلم عليه، ثم ناوله الكتاب الأول، وعنده نفر من أهل المدينة، فلما قرأه عثمان اربدّ لونه، وتغير