الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٩٢
فهل بيان الأحكام الشرعية يعتبر خلافاً على الحاكم؟! أو هو خدمة للناس، وحفظ لدينهم، ونصيحة لهم، وغيرة عليهم، بما فيهم الحاكم نفسه؟!
وقوله هذا: (إنك لكثير الخلاف علينا) ـ المؤكد باللام، وبإن، وبالجملة الإسمية ـ إن كان يريد به ما يرتبط ببيان الأحكام، فهو يشير إلى كثرة أخطاء عثمان وفريقه في بيانها للناس، وكثرة الحاجة إلى تدخل علي (عليه السلام) للتصحيح وللتوضيح.. وإلى أن الأمر قد بلغ حداً أصبح عثمان يشعر معه بالإحراج الكبير، أو بخطر انفلات الأمور من يديه، من خلال سقوط الهيبة، وفقدان الثقة..
وعثمان لم يقل (عليَّ)، بل قال: (علينا). يشير به ـ فيما يظهر ـ إلى أن تدخلات علي (عليه السلام) لتصحيح الأحكام لم تكن تنحصر بشخص الخليفة، بل تعدته إلى سائر بطانته، وحزبه.. حتى فضحهم بذلك، ولم يعودوا يطيقونه منه؟!
علي (عليه السلام) يطلب الشهادة من الصحابة:
وتقدم: أن عثمان قد أغضب علياً (عليه السلام) خصوصاً وأنه سعى للإيحاء باتهامه بأنه يزور أحكام الله تعالى، ويحرف الكلم عن مواضعه، ليظهر جهل الحاكم، ويضعف أمره، ويسقط هيبته، وأن داعيه إلى ذلك هو أهواؤه ومآربه الشخصية..
فبادر (عليه السلام) إلى إقامة الحجة القاطعة، ليرد الحجر من حيث جاء، فأثبت له: أن هذا الحكم هو صريح القرآن، وهو قول الرسول وفعله.. وأشهد عليه أناساً هم جلساء عثمان، وليست لهم أية علاقة بعلي