الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٩١
الوجه!!
أم أنه أطلق الكلام بعفوية وبراءة، ويريد أن يبين بها أن نفس بيان علي (عليه السلام) للحكم الشرعي قد جعل الطعام بهذه المثابة؟!
إن التأمل في حركات وكلمات عثمان الأخرى لا يؤيد هذا المعنى الأخير، لا سيما وأنه واجه علياً (عليه السلام) بالإتهام المستبطن للتهديد بمجرد حضوره في المجلس، وقبل أن ينبس ببنت شفة، حيث قال له ـ مؤكداً قوله باللام، وبإن، وبالجملة الإسمية ـ: إنك لكثير الخلاف علينا!!.
ولعل هذا هو ما أغضب علياً (عليه السلام) وأحوجه إلى ابتغاء الشهود من أشجع، وإلى أن ينشد القوم مرة بعد أخرى، ليشهدوا بما رأوه وسمعوه من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وليستدل عليه بالآيات الشريفة..
هذا كله لو قرئت كلمة (خبثت) بتشديد الباء أما لو قرئت بتخفيفها وضمها، فلا مجال لقبولها أيضاً: لأن حرمة الأكل لا تجعل ذلك الحرام من الخبائث إلا بضرب من التأويل..
مع ملاحظة: أن سياق الكلام مع علي (عليه السلام) قد أظهر انزعاج عثمان مما جرى. كما أظهره قوله: إنك كثير الخلاف علينا.
عثمان يتهم.. ويتهدد:
ولا ندري ما الذي دعا عثمان لمواجهة علي (عليه السلام) بهذه القسوة، فإنه هو الذي طلب إليه أن يحضر، فلما حضر وجه إليه ما يشبه التهديد، وصرح بالإتهام له بكثرة الخلاف عليه!!