الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٨
فالخلفاء الذين يجعلون لأنفسهم حق الفتوى، والتعبير عن الحكم الشرعي الإلهي. لا يجدون إلا القليل من الناس يصدقونهم في دعواهم أنهم يصيبون كبد الحقيقة فيما ينقلونه، أو يشرعونه، أو يفتون به لهم.
والحكام الذين يجعلون لأنفسهم حق التشريع الذي جعله الله تعالى لنفسه دونهم؛ لا يجد أكثر الناس فيما يشرعونه ما يضمن لهم صحة ذلك التشريع، أو عدم النقص أو الخلل فيه.
وحتى في مسألة الأمن الإجتماعي والإقتصادي، والسياسي، وغيره.. لا تجد أحداً يطمئن لغير الأنبياء وأوصيائهم، ومن نصبوهم، لأنهم يراعون مصالحهم في ذلك كله وسواه.
فاحترام الناس لأولئك الحكام وخضوعهم لهم، ليس لأجل قناعتهم بعدلهم، وبصحة أحكامهم، وإنما هو احترام الخوف من السيف والعصا، أو رغبة في نيل بعض الفتات الذي يلقونه لهم، فلا عجب إذا رأينا السكينة والأمن والثقة مهاجرة عنهم إلى موقع آخر، وإلى شخص يكرهه أولئك الخلفاء والحكام كل الكره.
وربما يهاجر الأمن وسواه عن هؤلاء الحكام، ويبقى تائهاً لا يستقر على أرضٍ، ولا يستظل بسماء، بسبب ما تصنعه الأهواء، وتثيره الشبهات من أباطيل وأضاليل يغرق بها الناس العاديون وتشككهم، أو تحرفهم وتبعدهم عن ملجئهم، وملاذهم، وإمامهم، وصانع الأمن الحقيقي لهم.
ولعل هذه القضية التي نحن بصدد الحديث عنها تصلح مثالاً لهجرة الشعور بالسكينة والأمن والثقة عن الحكام، وإستقرارها في الموضع الذي