الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٦
علي (عليه السلام) في هذا الأمر..
ولعل سبب ذلك: هو أنه وجد نفسه أمام أمر مبهم، فخاف إن بادر إليه، أن يواجه بما لم يكن بالحسبان، أو لعله أراد أن يفحم علياً (عليه السلام) بحجة ظن أنها تفيده في ذلك.
وسيكون اليوم الذي ينتصر فيه عثمان على علي (عليه السلام) يوم عيد؛ بل هو العيد الأعظم عند حاسدي علي (عليه السلام) ومناوئيه، وشائنيه.
وهذه الحجة هي قوله: ما صدنا، ولا أمرنا، ولا أشرنا. لم تنفع مطلقها شيئاً، ولا أغنت عنه فتيلاً..
وما أروعه من مشهد يكون علي (عليه السلام) فيه مشغولاً بتهيئة مائدة لبعيره، ويأتيهم ويداه ملطختان بالخبط، الذي هو طعام ذلك البعير، ومناوؤا علي (عليه السلام) يجلسون حول مائدة طعام أخرى يشغلهم النظر إليها، وهم ينتظرون الإفراج عنها بفتواه (عليه السلام).. وإذ به يمنعهم عنها، ويحرمهم منها.
أكل القوم إلا علياً:
وقد لفت نظرنا ما يشبه التناقض الذي ظهر بين الروايات، حيث جاء في بعضها قوله: ( وأكل الطعام أهل الماء) أو نحو ذلك..
وفي بعضها الآخر قوله: ( فأكل القوم إلا علياً).
وفي بعضها: أن عثمان (أكل منه، ولم يأكله علي).
ولعل عثمان ومن معه، أو بعضهم أصابوا من ذلك الطعام، قبل أن يعرفوا أن علياً (عليه السلام) يكره ذلك.. فلما جاءهم (عليه السلام)،