الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٥
بالوسائل التي تحقق ذلك.
وهذا من العلوم الحياتية الدنيوية، وليس من العلوم الشرعية.
فتكون هذه المراجعة العثمانية لعلي أمير المؤمنين (عليه السلام) قد تضمنت أيضاً اعترافاً بأعلميته (عليه السلام) بأمور الدنيا، وبالعلوم والمعارف التي يحتاج الناس إليها في دنياهم.
٤ ـ إن المطلوب من الحاكم هو أن يجري الأحكام بدقة، ويبدو أن عثمان، وإن كان يرغب بإرضاء الأعرابي من دون أي قصاص إلا أنه حين أصر الأعرابي على حقه خاف من لحوق ضرر بمولاه يزيد على ما هو مطلوب، لم يدر كيف ينفذ الحكم على الوجه الأتم، ومن دون زيادة، فلجأ إلى علي (عليه السلام)، ليحل له المشكة.
٥ ـ ولعل ثمة من يريد أن يسيء الظن، فيقول: لو كان هذا قد حصل لأحد من سائر الناس، ممن لا يهم عثمان أمره، فهل كان يستدعي علياً (عليه السلام) للحكم، أو لإيجاد الوسيلة التي تمنع من تأثير الإقتصاص على العين الأخرى. أم أنه يقتص منه كيفما اتفق؟!
إن الوقائع تؤيد هذا الإحتمال الأخير.
ويؤيد ما نقول: أنه يصر على رجم التي ولدت لسته أشهر، رغم بيان براءتها، وعلى الأكل من الصيد وهو محرم.. وعلى الصلاة تماماً بمنى، رغم بيان الحكم له في هذين الأمرين وغير ذلك..
ولكنه هنا يعطي المجني عليه ضعف الدية ليعفي مولاه من القصاص!! ولا نتحمل نحن مسؤولية صحة هذا الإحتمال، ولا نلزم أنفسنا بتأييده، أو