الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٩
وقد حصلت قريش على هذه الموقعية بسبب سدانتها للبيت، ولغير ذلك من عوامل، فعليها أن تحسن النّظر لنفسها، ولا تكون سبباً في جر الناس إلى الشقاء والبلاء.
ج: حين نصل إلى أحاديث الثناء على الأنصار، نكاد نطمئن إلى أن الهدف هو تحصين الأنصار من بغي قبائل العرب عليهم، ولا سيما قريش التي كان الكثيرون منها يتربصون بالأنصار شراً، لأنه يرون أنهم هم السبب في ظهور النبي (صلى الله عليه وآله) عليهم في حروبهم له..
ومن الواضح: أن بغض قريش وغيرها للأنصار، يتنافى مع الإيمان بالله ورسوله، لأنهم إنما يبغضونهم لنصرتهم الله ورسوله.
سكوت علي (عليه السلام) وأهل بيته:
إن علياً (عليه السلام) وأهل بيته الذين كانوا في ذلك المجلس، قد بقوا ساكتين طيلة تلك الفترة التي استمرت من بكرة إلى الزوال..
فأما سكوت أهل بيته (عليه السلام)، فهو طبيعي، فإنهم لم يكونوا ليتقدموا سيدهم وعظيمهم في ذلك.. ولعلهم أدركوا أن سكوته كان لحكمة بالغة، اقتضته..
ولعلهم شعروا أن هذه الأجواء التي هيمنت على المجتمعين لم تكن سليمة من الناحية الأخلاقية والشرعية، حين فاحت منها روائح العصبيات الجاهلية، والعاهات الأخلاقية..
ولكن المهم هنا هو أن علياً (عليه السلام) لم يشارك في شيء.. ولكنه لم