الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥
بين الناس..
كما أنه قد لا يرى مصلحة في تكذيبها، أو في الإعتراض عليها، لأن ذلك ربما يثير عصبيات فئات لا يريد أن يثيرها فيها.
ثانياً: إن تلك الفضائل التي ذكرت إنما كان ملاك الفضل فيها هو رسول الله (صلى الله عليه وآله).. أو الحمزة، أو جعفر، أو علي، أو بنو هاشم، فلا يمكن عدها في جملة فضائل قريش كقبيلة وحي..
كما أن فضائل الأنصار إن ثبتت، فإنما ثبتت لهم لعين ما ذكرناه آنفاً، فليلاحظ ذلك..
وقد قررهم (عليه السلام) بهذا الأمر، فأقروا به، فقد قال لهم: بمن أعطاكم الله هذا الفضل، أبأنفسكم؟ أو بعشائركم؟! وأهل بيوتاتكم؟! أم بغيركم؟!
قالو: بل أعطانا الله، ومنَّ به علينا بمحمد وعشيرته، لا بأنفسنا وعشائرنا، ولا بأهل بيوتناً.
قال: صدقتم، يا معشر قريش، والأنصار، أتعلمون الذي نلتم به من خير الدنيا والآخرة منا أهل البيت خاصة دون غيرهم؟!
فيعترفون لعلي (عليه السلام).
وقد لاحظنا: أن علياً (عليه السلام) حين بيّن لهم ما حباه الله به قد تعمد أن ينتزع منهم الإعتراف بصحة كل مفردة على حدة مما يسوقه لهم، مقرراً جميع من حضر ذلك الإجتماع..
أما ما ذكروه لأنفسهم، فإنهم قد اكتفوا بذكر ما راق لهم، ولم يحاولوا