الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٤
ثم أقبلوا على عمار بن ياسر وقالوا له: يا أبا اليقظان! هل لك أن تكفينا هذا الأمر، وتنطلق بالكتاب إلى عثمان؟!
فقال عمار: أفعله، ثم أخذ الكتاب وانطلق إلى عثمان، فإذا عثمان وقد لبس ثيابه وخفيه في رجليه، فلما خرج من باب منزله نظر إلى عمار واقفاً والكتاب في يده، فقال له: حاجة يا أبا اليقظان؟!
فقال عمار: ما لي حاجة، ولكنا اجتمعنا فكتبنا كتاباً نذكر فيه أموراً من أمورك لا نرضاها لك، قال: ثم دفع إليه الكتاب، فأخذه عثمان فنظر فيه حتى قرأ سطرا منه، ثم غضب ورمى به من يده.
فقال له عمار: لا ترم بالكتاب وانظر فيه حسناً، فإنه كتاب أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأنا والله ناصح لك!
فقال له عثمان: كذبت يا بن سمية!
فقال عمار: أنا والله ناصح لك!
فقال عثمان: كذبت يا بن سمية!
فقال عمار: أنا والله ابن سمية وابن ياسر.
قال: فأمر عثمان غلمانه، فضربوه ضرباً شديداً حتى وقع لجنبه، ثم تقدم إليه عثمان فوطئ بطنه ومذاكيره، حتى غشي عليه، وأصابه الفتق، فسقط لما به لا يعقل من أمر شيئاً.
قال: واتصل الخبر ببني مخزوم، فأقبل هشام بن الوليد بن المغيرة في نفر من بني مخزوم فاحتملوا عماراً من موضعه ذلك، وجعلوا يقولون: والله لئن مات الآن لنقتلن به شيخاً عظيماً من بني أمية.