الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٤
منه، فرفض كعب ذلك ـ قد يكون غير مقبول من أساسه، لرجحان أن يكون ذلك من الموضوعات، التي أريد بها تخفيف حدة النقد الموجه له، بسبب ما فعله بكعب..
وكذلك الحال بالنسبة لما زعموه من أنه رضي بأن يقيد عمار بن ياسر من نفسه.. وما إلى ذلك..
والمبرر لشكنا هذا هو:
أولاً: ما قدمناه، من أن عثمان بين لكعب بن عبدة: أن كعباً هو المذنب الذي لم يراع حقه.. فلماذا يقدم البريء نفسه ليقتص منه، من دون ذنب أتاه، بل مع كون المذنب شخصاً آخر.
إلا إذا كان ذلك على سبيل العبث منه بكعب، والتظاهر أمام الناس بما يوجب له المزيد من المحبة، والإعجاب.
ثانياً: ما روي من أنه حين اشتد الحصار عليه وظهور الخطر العظيم على حياته قال: (إنهم يخيروني إحدى ثلاث: إما يقيدونني بكل رجل أصبته، خطأً أو صواباً، غير متروك منه شيء.
فقلت لهم: أما إقادتي من نفسي، فقد كان من قبلي خلفاء تخطئ وتصيب، فلم يستقد من أحد منهم[١]..
[١] راجع: تاريخ الأمم والملوك ج٣ ص٤٣٧ والإمامة والسياسة (تحقيق الزيني) ج١ ص٤٣ و (تحقيق الشيري) ج١ ص٦٠ وتاريخ المدينة لابن شبة ج٤ ص١١٦٤ وتاريخ مدينة دمشق ج٣٩ ص٣٧٦ والغدير ج٩ ص٥٠.