الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٩
أحدهما: أن عثمان وجد نفسه غير قادر على تبرير قراره إلا بالإعتراف بالعشوائية أو بالغطرسة، أو بالتشفي، وكل ذلك لا يتوقع ولا يقبل منه..
الثاني: أن أولئك الناس كانوا غير قادرين في معظم الحالات على رد كلمة علي (عليه السلام)، لأنهم يعرفون أن ذلك يكلفهم غالياً، ولم تكن معرفة أسماء مرسلي الكتاب بالأمر الذي يستحق إغضاب علي (عليه السلام)، لا سيما مع ما يرونه من سعيه الحثيث لإصلاح الأمور. ودفع الشرور..
ولأجل ذلك عدل عثمان عن ضرب الرجل..
ثامناً: إن عثمان توهم أن تخليه عن ضرب ذلك الرجل يرضي علياً.. وأنه لا يمانع من إنزال عقوبة أخرى به، أخف من الضرب.. فسأل علياً (عليه السلام) عن ذلك قائلاً: أفترى أن أحبسه؟! فقال: لا، ولا يجب عليه الحبس..
فلم يكن أمام عثمان أي خيار سوى إطلاق سراح العنزي ليعود سالماً إلى بلاده..
عثمان.. وكعب بن عبيدة (عبدة):
وعن عثمان وكعب بن عبدة (أو عبيدة) نقول:
أولاً: لسنا بحاجة إلى التذكير بالسؤال عن السبب والمبرر لأمر عثمان بالإتيان بكعب بن عبيدة من الكوفة، مشدود الوثاق، مع سائق عنيف؟!
وكيف يصدر عليه حكمه قبل سؤاله عن أمره، وسماع جوابه؟!