الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٨
الموضوع بما يتناسب مع ما يظهر له بالوسائل المشروعة، وبالمقدار المسموح به شرعاً..
رابعاً: ما ذنب حامل الكتاب حتى يصب عليه عثمان جام غضبه، فإن من حقه ومن حق مرسليه عليه أن لا يبوح بالأسماء في مثل هذه الحالات، إذ ليس في كتمانها أي خطر على الحاكم، ولا على الحكم؟!
خامساً: ليس من حق عثمان أن يتعرف على الأسماء، فضلاً عن أن يعاقب غيره على كتمانها، ولأجل ذلك تدخل أمير المؤمنين (عليه السلام) معترضاً على تصرفه، وأوضح له أنه لا يحق له أن يضرب ذلك الرسول.. فإنما هو رسول، لا يطلب منه إلا إبلاغ الرسالة التي يحملها، ولا يستحق أية عقوبة على ذلك. وقد كانت الرسل تحفظ لدى أهل الجاهلية.. فكيف يعتدى عليهم بعد أن جاء الإسلام؟!
هذا إن لم نقل: إنه يستحق المثوبة، من حيث كونه محسناً للمرسل، وللمرسل إليه على حد سواء..
سادساً: إن الذي يطلبه عثمان من ذلك الرسول هو من قبيل مهمات التجسس، ونقل معلومات عن الغير، لا مبرر لقولها ونقلها، لأنها لا ترتبط بأمن الدولة، ولا بأمن الأشخاص، وإنما يراد الإستفادة منها في إلحاق الأذى بالأبرياء، والناصحين، والأخيار المصلحين، الآمرين بالمعروف، والناهين عن المنكر..
سابعاً: رأينا أن عثمان قد تراجع مباشرة أمام تساؤل علي (عليه السلام) عن مبرر هذا القرار.. ولعل ذلك يعود لسببين: