الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٥
أدرك أن عثمان سوف لن يفي له بما كان قد وعده به، من جعل الخلافة له من بعده[١].
ولكن الجميع بدون استثناء كانوا يطالبونه بالعودة عن مخالفاته، وبكف يد عماله عن ظلم الناس، ومنعهم من التعديات على أحكام الله وشرائعه..
فعثمان كان قد أعطى مناوئيه الكثير الكثير من المفردات التي يمكنهم الإستفادة منها في مناوأته، ولم يستطع أن يفي بوعوده لهم بإصلاح الأمور، بل كان بإصراره على مواصلة التمسك بما هو عليه، وبطريقة تعامله مع منتقديه يضيف المزيد من المؤاخذات، والمزيد من التقوية لهم، فهو الذي كان يعينهم على نفسه، فهو في ذلك كالذي يسعى إلى حتفه بظلفه.
بطش عثمان بناصحيه ومنتقديه:
وكانت شدة عثمان على ناصحيه ومنتقديه، وحرصه على البطش بهم، وإيصال الأذى إليهم لمجرد توجيه النصيحة له، وملاحقتهم وملاحقة كل من يسمع عنه أنه تفوه بشيء من ذلك، تزيد الأمور تعقيداً، والطين بلة..
[١] راجع: بحار الأنوار ج٣١ ص٢٨٨ و ٢٨٩ و٤٠٣ وتقريب المعارف لأبي الصلاح الحلبي ص٢٨١ و ٢٨٢ وخلاصة عبقات الأنوار ج٣ ص٣٤٨ والغدير ج٩ ص١١٥ وج١٠ ص١٢ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٢ ص٢٦٤ وتاريخ المدينة لابن شبة ج٣ ص٩٣٠ وتاريخ الأمم والملوك ج٣ ص٢٩٧ والكامل في التاريخ ج٣ ص٧١ والشافي في الإمامة ج٤ ص٢١٠.