الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧
أن تخرج كتاب الله إلى الناس؟!
وقد عهد عثمان حين أخذ ما ألف عمر فجمع له الكتاب، وحمل الناس على قراءة واحدة، فمزق مصحف أبي بن كعب، وابن مسعود، وأحرقهما بالنار؟!
فقال له علي (عليه السلام): يا طلحة! إن كل آية أنزلها الله جل وعلا على محمد (صلى الله عليه وآله) عندي بإملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخط يدي، وتأويل كل آية أنزلها الله على محمد (صلى الله عليه وآله)، وكل حلال وحرام، أو حد، أو حكم، أو شيء تحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة عندي مكتوب بإملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخط يدي، حتى أرش الخدش.
فقال طلحة: كل شيء من صغير أو كبير، أو خاص أو عام، أو كان أو يكون إلى يوم القيامة فهو عندك مكتوب؟!
قال: نعم، وسوى ذلك إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أسر إلي في مرضه مفتاح ألف باب من العلم يفتح كل باب ألف باب.
ولو أن الأمة منذ قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) اتبعوني وأطاعوني لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم.
يا طلحة! ألست قد شهدت رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين دعا بالكتف ليكتب فيه ما لا تضل أمته، فقال صاحبك: إن نبي الله يهجر، فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فتركها؟!
قال: بلى، قد شهدته.