الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٤
ثانياً: إنّه (عليه السلام) لم يكن يهتم لغضب أي كان من الناس إذا كان يغضب من إجراء أحكام الله، وإقامة حدوده، فإن المطلوب هو رضا الله دون سواه، فإنّه لا طاعة لمخلوق ولا قيمة لرضاه في جانب سخط الخالق تبارك وتعالى.
ثالثاً: إن هذه الكلمة التي تنسب للإمام الحسن (عليه السلام) ـ لو صحت عنه ـ إنّما أريد بها إسماع الناس موقف أمير المؤمنين (عليه السلام) من هذه المقولة، وتعريفهم: بأن الإلتزام بها معناه الخروج عن دائرة الإيمان، لأنها تؤدي إلى تخطئة الساحة الإلهية فيما شرعته، وشراء رضا المخلوق بسخط الخالق.
بل هي تعني تخصيص أحكام الشريعة بفئات من الناس دون سواهم. والقول بلزوم إجراء حدود الله بغير أقارب الخلفاء، وبغير ذوي الأرحام وهذا هو التشريع الباطل، المخرج عن دائرة الإيمان كما هو ظاهر.
عثمان لا يرضى بتولي الحسن (عليه السلام) جلد الوليد:
وتقدم: أن علياً (عليه السلام) أمر الإمام الحسن (عليه السلام) بجلد الوليد، فمنعه عثمان بقوله: يكفيك ذلك بعض من ترى.
فقد دلّ عثمان بقوله هذا على أنّه يرغب بأن يتولى مهمة الجلد أحد المتعاطفين مع الوليد، ربما لأنه ظن أنهم سيكونون به أرفق، لا سيما مع علمه بأن الحسن كعلي (عليهما السلام)، لا يحابي ولا يتساهل في إجراء حدّ الله، ولا يمكن أن تأخذه الرقة على الوليد.
غير أن تولي علي (عليه السلام) نفسه لهذه المهمة قد أفشل ما خطط له