الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦١
يتصرف وفق ما يقتضيه.
وجاءته الإجابة التي فتحت له باب التدخل للإصلاح، ووضع الأمور في نصابها، فقد أقرّ عثمان بأنّه يواجه مشكلة فيما يرتبط بأخيه الوليد بن عقبة.
فجاءه الإقتراح الملزم له، والذي لا مجال له للتنصل منه، أو التقاعس فيه، والمزيل لأي وهم في أن يكون لدى علي (عليه السلام) أي تحامل، أو تجنّ على الوليد، إستجابة لأي داع غير رعاية أحكام الشرع.
بل هو قد فتح له باب احتمال براءة أخيه، كما سنرى في الفقرة التالية:
ماذا في اقتراح علي (عليه السلام)؟!:
وقد تضمن اقتراح علي (عليه السلام) أمرين، هما في غاية الدقة، وهما موافقان لأحكام الله تعالى، وليس فيهما ضرر على عثمان والهيئة الحاكمة، بل ربما يجدون أن الأخذ بهما مفيد وسديد. وهذان الأمران هما:
الأول: عزل الوليد عن موقعه، وعدم توليته بعد ذلك شيئاً من أمور المسلمين، لأن تولية شخص عرفت عنه أمور كهذه، سيكون من موجبات سوء الظن بالحكم والحاكمين، وتضعيف الثقة به وبهم، وعدم الإطمئنان إليه وإليهم، كما أن ذلك قد يهيء الفرصة للوليد وحزبه للإنتقام، وإثارة البلابل والقلائل.
وقد تزداد الأمور سوءاً، ويحدث ما لم يكن بالحسبان، ويتسع الخرق على راقعه، وتنتهي الأمور إلى حيث لا ينفع الندم.