الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٠
ولكننا نتوقف عند شكوى الشهود إلى علي (عليه السلام) ما فعله بهم عثمان، ودقة علي (عليه السلام) في موقفه الذي اتخذه من هذه القضية.
والبارز هنا: هو هذا الاختلاف الظاهر بين موقفه (عليه السلام) وموقف غيره، فعائشة مثلاً بادرت إلى الإعلان بإدانة عثمان و الوليد بصورة قاطعة، حيث نادت: إن عثمان أبطل الحدود، وتوعد الشهود، وذلك بمجرد شكوى الشهود لها.
أمّا علي (عليه السلام) فلم يستسغ موقفاً كهذا، فقد يدعي مدعٍ أن الشهود كاذبون أو مخطؤن في شهادتهم على الوليد، فإن شربه للخمر لم يكن قد ثبت بعد عند قاضٍ، وشهادتهم لم توثق بعد من قبل من يتصدى لذلك، فلعل فيها خللاً من بعض الجهات يسقطها عن الإعتبار، ولعل.. ولعل.
كما أنّه لم يثبت بعد صحة ما ادعوه ـ عند عائشة وغيرها ـ على عثمان من التهديد والوعيد لهم، فإن القضية لا تزال في دائرة الإدعاء عليه.
وحتى لو ثبت أنه فعل ذلك، فلا يصح إصدار حكم ضده قبل سؤاله عن مبررات فعله هذا، فـ (لعل لها عذراً وأنت تلوم).
كما أنّه لا يجوز تجاهل أمر كهذا، بل لا بدّ متابعته، وإحقاق الحق فيه، وفق أصول الشريعة، وما تقتضيه أحكامها.
ولذلك بادر علي (عليه السلام) إلى الحضور بنفسه ليسمع من عثمان، ولم يكتف بأقوال الشهود في حقه، فيحكم عليه وهو غائب.
وحين أتاه لم يواجهه بإدانة حازمة، ولا بحكم قاطع بأنه قد عطل الحدود، وضرب الشهود. بل طرح عليه سؤالاً ينتظر منه الإجابة عليه، ثم