الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥
ورائهم، وقال في غير موطن: ليبلغ الشاهد الغائب.
فقال علي (عليه السلام): إن الذي قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم، ويوم عرفة في حجة الوداع، ويوم قبض في آخر خطبة خطبها حين قال:
إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله تعالى وأهل بيتي، فإن اللطيف الخبير قد عهد إلي أنهما لا يفترقان حتى يردا علي الحوض كهاتين الإصبعين، ألا إن أحدهما قدام الآخر، فتمسكوا بهما لا تضلوا ولا تزلوا، ولا تقدموهم ولا تخلفوا عنهم، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم.
وإنما أمر العامة جميعاً أن يبلغوا من لقوا من العامة إيجاب طاعة الأئمة من آل محمد عليه وعليهم السلام، وإيجاب حقهم، ولم يقل ذلك في شيء من الأشياء غير ذلك، وإنما أمر العامة أن يبلغوا العامة حجة من لا يبلغ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) جميع ما يبعثه الله به غيرهم.
ألا ترى ـ يا طلحة ـ! أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لي ـ وأنتم تسمعون ـ: يا أخي إنه لا يقضي عني ديني ولا يبرء ذمتي غيرك، تبرئ ذمتي، وتؤدي ديني وغراماتي، وتقاتل على سنتي؟!.
فلما ولي أبو بكر قضى عن نبي الله دينه وعداته، فاتبعتموه جميعاً؟! فقضيت دينه وعداته، وقد أخبرهم إنه لا يقضي عنه دينه وعداته غيري، ولم يكن ما أعطاهم أبو بكر قضاء لدينه وعداته، وإنما كان الذي قضى من الدين والعدة هو الذي أبرأه منه.