الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٧
فقال: إن المدينة لا تصلح إلا بي أوبك، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟!
قالوا: اللهم نعم.
قال: فأنشدكم بالله، أتعلمون أن الله عز وجل أنزل في سورة الحج: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ المُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ المَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ}؟![١].
فقام سلمان، فقال: يا رسول الله! من هؤلاء الذين أنت عليهم شهيد، وهم شهداء على الناس، الذين اجتباهم الله، ولم يجعل عليهم في الدين من حرج ملة أبيهم إبراهيم؟!
قال: عني بذلك ثلاثة عشر رجلاً خاصة دون هذه الأمة.
فقال سلمان: بينهم لنا يا رسول الله؟!
فقال: أنا، وأخي علي، وأحد عشر من ولدي؟!
قالوا: اللهم نعم.
قال: أنشدكم بالله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قام خطيباً ـ ولم يخطب بعد ذلك ـ فقال:
[١] الآيتان ٧٧ و ٧٨ من سورة الحج.