الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٨
٢ ـ ما ذكر الرواية من أن عبد الرحمان بن عوف حين أعلن خلع عثمان على النحو المذكور منها يحتاج إلى توضيح، فإن كان يريد خلع يده من طاعته، والرجوع ببيعته، فيقال له: إن بيعته له كانت باطلة من أول الأمر، لأنها مبنية على تعمد إقصاء صاحب الحق الشرعي، الذي نص الله تعالى عليه، ونصبه رسول الله (صلى الله عليه وآله) إمتثالاً لأمر الله تعالى..
ومع ذلك، فإن هذا الخلع والرجوع بالبيعة، كان بعد فوات الأوان، ولذلك قال أمير المؤمنين (عليه السلام): {آلآَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ المُفْسِدِينَ}[١].
٣ ـ إن الآية التي قرأها (عليه السلام) تضمنت أن الذي أفسد الأمور من الأساس هو عبد الرحمان بن عوف نفسه.. وأن عمله هذا لا يصلح ما أفسده..
٤ ـ ويحتمل أن يكون ابن عوف كان لا يزال يرى أن له الحق في النصب والعزل، إنطلاقا من تفويض عمر له حين موته، حيث جعل له كلمة الفصل في تعيين الخليفة، فعيَّن عثمان تنفيذاً لاتفاق سري كان بينه وبين عمر.
وكان هذا الإتفاق منسجماً مع ميول ابن عوف، ومع أطماعه، حيث أخذ عهداً من عثمان أن يجعل الخلافة له من بعده كما قد قدمنا..
وهذا كلام وتصرف لا يبتني على أساس يرضاه الله، إذ لم يكن يحق
[١] الآية ٩١ من سورة يونس.