الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٧
ولم يحتجوا عليه بقول الله تعالى في الوليد: {إِنْ جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا}[١] إذ لا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن أنها نزلت فيه[٢].
بل احتجوا عليه بقول عمر ووصيته له بشأن حمله بني أبي معيط على رقاب الناس.. رغم أن النبي (صلى الله عليه وآله) هو الذي حذر أصحابه وقومه منهم.. وهذا يمثل إدانة ضمنية لعثمان، من حيث أنه يهتم بوصية عمر أكثر مما يهتم بإطاعة الله ورسوله..
٣ ـ إن عثمان وإن كان حين البيعة له قد التزم بالعمل بسنة الشيخين، ولكن علياً (عليه السلام) لم يحتج عليه بذلك، لأنه قد يدعي أن من سنة عمر وأبي بكر تولية أمثال الوليد، بل ألزمه بوصية عمر، فإنها نص في المطلوب، ولذلك نرى أن عثمان لم يجبهم بشيء، كما صرحت به الرواية.
ما أصنع إن كانت قريش لا تحبكم؟!:
وروى أبو سعد في كتابه، عن ابن عباس قال:
وقع بين عثمان وعلي (عليه السلام) كلام، وذلك في حياة عمر بن الخطاب[٣].
فقال عثمان: ما أصنع إن كانت قريش لا تحبكم، وقد قتلتم منهم يوم
[١] الآية ٦ من سورة الحجرات.
[٢] الإصابة ج٣ ص٤٣٨.
[٣] الجمل للمفيد ص١٨٦ و (ط مكتبة الداوري ـ قم) ص٩٩.